محمد ثناء الله المظهري
347
التفسير المظهرى
وقيل وقع في قلبه انه لو فارقها زيد تزوجها وقال ابن عباس حبها وقال قتادة ودّ انه طلقها . وقال البغوي روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال سألني على ابن الحسين زين العابدين عليهما السلام ما يقول الحسن في قوله عزّ وجلّ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ قلت يقول لما جاء زيد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا نبي اللّه انى أريد ان أفارق زينب أعجبه ذلك فقال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ قال علي بن الحسين ليس كذلك كان اللّه تعالى قد اعلمه انها ستكون من أزواجه وان زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال إني أريد ان أطلقها قال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ فعاتبه اللّه وقال لم قلت امسك عليك زوجك وقد أعلمناك انها ستكون من أزواجك - وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء وهو مطابق للتلاوة لان اللّه تعالى اعلم أن يبدئ ويظهر ما أخفاه ولم يظهر اللّه غير تزويجها منه فقال زَوَّجْناكَها فلو كان الذي أضمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محبتها أو إرادة طلاقها لكان يظهر ذلك وانما أخفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استحياء ان يقول لزيد التي تحتك وفي نكاحك ستكون امرأتي - قال البغوي وهذا قول مرضى حسن وان كان القول الآخر وهو انه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها زيد لا يقدح في حال الأنبياء لان العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه فان مثل هذه الأشياء ما لم يقصد لا اثم فيه لان الود وميل النفس من طبع البشر - وقوله أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ امر بالمعروف وهو حسنة لا اثم فيه - قلت بل هو أعظم اجرا فإنه امر بالمعروف على خلاف طبعه قال اللّه تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وما قال الحسن يؤيده قوله صلى اللّه عليه وسلم حين رأى زينب سبحان اللّه مقلب القلوب فإنها تدل على أنه تعالى قلّب قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أن يتزوجها بعد ما كان في قلبه ان يزوجها زيدا وَتَخْشَى النَّاسَ عطف على تخفى يعنى تخاف لائمة الناس ان يقولوا امر رجلا ان يطلق امرأته وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ الجملة حال من فاعل تخشى قال عمرو ابن مسعود وعائشة رضى